العاملي
178
الانتصار
يعترف الموالي والمخالف بأعلميته وأفضليته وأشجعيته . يحذو حذو الرسول ، يقاتل على التأويل كما قاتل على التنزيل . احتضنه الرسول الأكرم منذ اليوم الأول لولادته عليه السلام ، وكان يلقمه أنامله ، ويغذيه الأخلاق الرسالية من صغره ، فكان الرسول الأب الروحي والمعلم الأول له ، يتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، ترعرع في كنف الرسالة ، يتعبد ورسول الله معا في حراء ، ويصلون سويا في حين لا تزال مكة في ضلالها ، وضياعها ، تعبد الأصنام ، وتأكل الربا ، ويأكل القوي الضعيف ، إلى أن أنار الله بالنبي ظلمها ، فكان علي أول القوم إيمانا وتصديقا ، إذ كان شريكا له في التعبد والصلاة من دون الناس . وعند نزول قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) دعا المصطفى عشيرته فقال لهم : أيكم يعينني على هذا الأمر فيكون أخي ووصيي وخليفتي ووزيري من بعدي . فلم يجبه إلا علي عليه السلام ، وكررها ثانية وثالثة ، وفي كل مرة يجيب الإمام علي عليه السلام ، فقال الرسول الكريم : ( أنت أخي وخليفتي ووصيي من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا ) . فخرج القوم مستهزئين ساخرين ، يقولون لأبي طالب : قد أمر ابنك عليك . وتمر السنون ، ولا يزال القوم يؤذون النبي الأكرم ، حتى أمره الله عز وجل أن يهاجر ، وأن يبيت علي بفراشه ، وما أن سمع الإمام بذلك حتى قال : نفسي لنفسك الفدى ، وروحي لروحك الوقى ، والله لا يبالي ابن أبي طالب ، وقع على الموت أم وقع الموت عليه . ففداه بروحه في سبيل إعلاء كلمة الله ودينه ، ونصرة رسوله فنزل قوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء